محمد الأمين الأرمي العلوي

63

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

ومن حرمته : أن لا يكتب على الأرض ، ولا على حائط ، كما يفعل بهذه المساجد المحدثة . حدّثنا محمد بن عليّ الشّقيفيّ ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن المبارك ، عن سفيان ، عن محمد بن الزبير قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يحدّث قال : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكتاب في أرض ، فقال لشابّ من هذيل : ما هذا ؟ قال : من كتاب اللّه كتبه يهوديّ ، فقال : « لعن اللّه من فعل هذا ، لا تضعوا كتاب اللّه إلّا موضعه » . قال محمد بن الزبير : رأى عمر بن عبد العزيز ابنا له يكتب القرآن على حائط ، فضربه . ومن حرمته : أنّه إذا اغتسل بكتابته مستشفيا من سقم ، أن لا يصبّه على كناسة ، ولا في موضع نجاسة ، وعلى موضع يوطأ ، ولكن ناحية من الأرض في بقعة لا يطؤه الناس ، أو يحفر حفيرة في موضع طاهر ، حتى ينصبّ من جسده في تلك الحفيرة ، ثمّ يكبسها ، أو في نهر كبير يختلط بمائه فيجري . ومن حرمته : أن يفتتحه كلّما ختمه ، حتى لا يكون كهيئة المهجور ، ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذا ختم ، يقرأ من أوّل القرآن قدر خمس آيات ، لئلّا يكون في هيئة المهجور . وروى ابن عباس قال : ( جاء رجل ، فقال يا رسول اللّه ! أيّ العمل أفضل ؟ قال : « عليك بالحالّ المرتحل » قال : وما الحالّ المرتحل ؟ قال : « صاحب القرآن يضرب من أوّله ، حتى يبلغ آخره ، ثمّ يضرب من أوّله كلّما حلّ ارتحل » . قلت : « ويستحبّ له إذا ختم القرآن أن يجمع أهله » . ذكر أبو بكر الأنباريّ ، أنبأنا